ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
78
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقد قال شيخنا في كتابه : وأما حمى البلغم فهي التي تنوب في كل يوم ، وإنما تكون من البلغم إذا عفن بحرارة خارجة عن الطبيعة ، وعلاجها بلطف ويقطع ويدر البول ، ويجب أن يعتني في هذه الحمى بأمر البطن خصوصا فم المعدة فلا تتهاون بها فإنها تطول ويؤول أمر صاحبها إلى التلف إلا ما شاء اللّه تعالى ، ويكون العلاج بعد ابتدائها بثلاثة أو أربعة أيام ، وينبغي أن يمنع صاحبها من شرب الماء البارد ويسقى الماء الحار ففيه نفع في أثناء النوبة ، فإن عرض لصاحب هذه الحمى قيء فلا يعتني بقطعه فإن فيه نفعا وبه تنقطع هذه الحمى إن شاء اللّه ، فإن عرض من كثرته إجحاف بالقوة ، فيعالج بالأدوية التي تمنع القيء ، ثم اجعل غذاءه في الابتداء بين اللطيف والغليظ واللطيف هو الحار في الغالب ، والغليظ هو البارد ، وإنما منع من هذا وذاك لأن الغليظ الكثيف « البارد » يضر بالوجع ، واللطيف « الحار » إنما منع منه لأجل المفاجأة بالضد من غير تدرج واللّه أعلم . واعطه من الغذاء المذكور قدرا صالحا وفي الانتهاء شيئا يسيرا إلا أن تضعف القوة فيجب حينئذ أن يضيف إلى استعمال تقليل الغذاء تكثير المرض من غير اضرار بالمريض على حسب تقدير العقل ، فإذا انتهى المرض أكثرت بعده من الغذاء وليكن على التدريج لا دفعة واحدة فهو أولى وأصلح . والواجب ألا يعطى المريض شيئا من الغذاء إلا بعد اقلاع الحمى أو قبل نوبتها بثلاث ساعات ، وذلك لأن الحمى إذا حدثت وفي المعدة طعام عجزت عن هضمه ، فإذا انهضم كان قوة للحمى . ومما يذهب البرد العارض في هذه الحمى أن يمرخ البدن بدهن القسط ، وأكل الماش وهو الأقطن صالح للحمى البلغمية ، ولا ينبغي أكل الفروج ولو بعد زوال الحمى البلغمية ، وفي ذلك تناقض بين شيخنا وصاحب كتاب الرحمة .